موريس موصلّلي: تهمّني سعادة الطفل وبقاء العمل المسرحيّ في ذاكرته

 

حادثه: يوسف بلوط 

لم يخطر في بال موريس موصللي أن أدوار البطولة التي كان يؤديها على مسرح المدرسة لم تكن مجرد تسلية لطفل على مقاعد الدراسة، بل حملت في طياتها موهبة مميزة ومشروع ممثل. 
بحث عن الفن في العاصمة بيروت التي لم تبخل عليه بشهرة حققها من خلال عمله مع فنانين كبار أمثال رشيد علامة وإحسان صادق وإيلي صنيفر الذين تدرج في أعمالهم من الكومبارس إلى البطولة. 
يتحدّث موريس موصللي إلينا بغصة عما آل إليه واقع الفن والفنانين، في لبنان الذي كان مصدّراً للفن ومنبعاً للأعمال الدرامية، مبدياً عتبه على الذين ساهموا في تعميق المشكلة بانقساماتهم وخلافاتهم التي لا تفسير لها سوى أنها صراع على المناصب والكراسي، فلقب النقيب أصبح أهم بكثير من الفن والفنانين وشؤونهم. 
{ لنعد إلى البدايات في المدرسة. 
ــ كنت أمثل في حفلة نهاية العام الدراسي أدواراً في المسرحيات في التي تقدّم في مدرستي «الفرير». كنت أضطلع بأدوار البطولة من دون أن أعرف ما هو التمثيل وماذا تعني بطولة عمل مسرحيّ. كان الأمر بالنسبة إليّ مجرد حفلة نهاية العام الدراسي لا أكثر، لكن أساتذتي ومدير المدرسة نصحوني بدراسة التمثيل. 
عندما أنهيت المرحلة المدرسية جئت إلى بيروت باحثاً عمّا له علاقة بالفن، خاصة بالتمثيل، فتعرفت إلى العملاق الكبير رشيد علامة وشاركت معه للمرة الأولى بدور كومبارس. بعد ذلك شاركت أيضا في دور كومبارس مع الفنان إحسان صادق في مسلسل «فارس بني عياد»، ثم في مسلسل «المنتقم»... هكذا رحت أتنقل بين الأعمال في أدوار كومبارس إلى أن بدأت تسند إليّ أدوار كبيرة مع الأستاذ رشيد علامة. 
بعد ذلك تعرفت إلى الفنان الكبير إيلي صنيفر الذي أدخلني إلى فرقة «أبو ملحم» وكان هذا العمل من أجمل ما شاركت فيه. 
وكرّت سبحة الأعمال فكان مسلسل «المشوار الطويل»، إخراج الراحل الياس متى، بطولة شوشو ومارسيل مارينا ومحمود الميليجي. تلك المرحلة كانت إنطلاقتي الفعلية. 
{ ماذا عن تجربتك المسرحية؟ 
ــ مثلت مع الفنان الكبير نبيه أبو الحسن وهو من الفنانين الكبار الذين أفتخر بأنني شاركت في أعمالهم، إضافة إلى المسرح الجوال إذ شاركت منذ السبعينات في أعمال جوالة مع الفنان الكبير فيليب عقيقي والشاعر هنري زغيب في مسرحية «الفرصة جوالة»، وكان ثمة مشروع للعمل في مسرح شوشو لكنه لم يتم. وما زلت مستمراً إلى اليوم في المسرح الجوال الذي قدمت من خلاله إحدى عشرة مسرحية للأطفال ومسرحيتين للكبار ذات مواضيع مختلفة، بعضها يتعلق بالبيئة وحقوق الطفل، لا سيما الطفل المعوق، وغيرها من المواضيع الاجتماعية والإنسانية . أبحث دوماً في أعمالي عن القيم التي تنمّي ثقافة الجمهور، لا سيما الأطفال. 
{ كونك عاصرت جيل الممثلين المخضرمين والعصر الذهبي للدراما اللبنانية، كيف تنظر إلى واقع الدراما اليوم؟ 
- في الماضي كانت المسلسلات اللبنانية والسينما تعتمد على إحساس الفنان، وكانت الأعمال الفنية تتضمن أخلاقيات وعبر وتحترم ذوق المشاهد فتصل تلك العبر والقيم إلى الشعوب العربية من خلال العمل اللبناني. وكان المشاهد يشعر بأنه داخل العمل وأن المشاكل التي يطرحها تعبر عنه وعن واقعه. اليوم أصبحت الدراما تعتمد فقط على التقنيات لا على الموضوع والقصة، كما أن الإحساس والتضحية اللذين كان يتمتع بهما الممثل في السابق أصبحا مفقودين، فقلما تجد اليوم ممثلاً مستعداً للتضحية في سبيل الفن، فحين يعرض العمل على أي ممثل يسأل للتوّ عن عدد الحلقات والأجر الذي سيدفع له، ما حوّل الفن من رسالة إلى تجارة وتسبب بتراجع الأعمال الدرامية اللبنانية بشكل كبير، في حين أن الدراما السورية كثيراً تطورت وأمست في صدارة الأعمال العربية. هناك استسهال في كل شيء بعد ضياع القيم. أعمالنا الدرامية أقرب إلى الواقع المكسيكي والأميركي منها إلى الواقع اللبناني الشرقي العربي. أعجب للأمر وأسأل: هل وصلت الحال بمجتمعنا إلى أن يكون الرجل غير متأكد من نسب ابنه له ولا يعرف مع من تخرج ابنته؟ من أين يبتكرون هذه القصص؟ يصوّرون للمشاهد أن هذه الحالات شائعة لدينا رغم أنها، إن وجدت، حالات استثنائية ونادرة. لست ضد طرح هذه المواضيع ومعالجة أسبابها، لكن من ناحية أخرى، العائلة والبيت قيمتان مقدستان ويجب أن تعزز أعمالنا الدرامية مثل هذه القيم. 
{ هل خضت تجربة الكتابة؟ 
- هناك من يكتب الأعمال المسرحية وأشرف أنا على الكتابة مبدياً ملاحظاتي إذ أفضل ألاّ يكون العمل من تأليفي. 
{ ما رأيك في الإنقسام الحاصل بين الفنانين والذي أدى إلى نقابتين؟ 
- نقابة الفنانين انقسمت كأي شيء في هذا البلد، من أجل الكرسي. فلقب النقيب يهم البعض أكثر من الفن وشؤون الفنانين، فهؤلاء لا يهمهم أين أصبح الفن. وصلوا إلى حد دفع 25 دولاراً فقط للممثل عن حلقة دوبلاج! و50 دولاراً عن أربعة أيام تصوير! وإن رفض يقولون له «الله معك»! أصبح المنتجون يناورون مع الفنانين ليدفعوا أقل أجر ممكن. 
{ ما رأيك في مشاركة فنانين لبنانيين في أعمال مصرية وسورية؟ 
- لست ضد مشاركة الفنان اللبناني في أعمال عربية شرط أن تكون جيدة ومهمة. لكن إذا كان هذا العمل مهينا له وللفنانين اللبنانيين عامة فأنا ضده بالتأكيد. 
كما أني لا أؤيد مشاركة الفنان في أيّ عمل لمجرّد العمل ولهدف مادي من دون الأخذ في الاعتبار نوعية هذا العمل. 
{ هل أنت في صدد الإعداد لأعمال جديدة؟ 
- هناك مسرح جوّال لكلّ المناطق اللبنانية، فسعادة الطفل لديّ الأهم. طفولة لم تغب عن بيتي بفضل أولادي وأحفادي. أعرض الآن مسرحية «دوماً مستعد» عن الكشاف ومخيمات الكشاف. مسرح الطفل ليس أن تقدم مسرحية تسلي الأطفال فحسب بل أن تقدم عملاً يبقى في ذاكرة الطفل وفي قلب أهله . 
{ ما رأيك في الوضع في لبنان؟ 
- تمرّ الأوطان دائماً بأزمات لكننا نعوّل على رجالها في حل أزماتها.أدعو رجال هذا الوطن الحبيب إلى التكاتف وتقديم التنازلات التي تصب في مصلحته فنحن في مرحلة حساسة جداً محلياً وعربياً ودولياً. 
{ ماذا عمّا يحدث في العالم العربي؟ 
- أقف دوماً مع الشعوب، لكن هناك لغز لا أفهمه في ما يحصل: عاشت الشعوب العربية في ظل النظم الديكتاتورية لأربعة عقود وربما أكثر ولم يتحرك أحد في الشارع في أيٍّ من تلك الدول، فكيف تحركت الثورات وبدأت النظم هذه تنهار مثل الدومينو؟

 

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/VarietiesNews/ar-LB/maurice-mousali-zk--.htm